العربية
NYU Pathfinders logo
التخطيط الإنمائي الشامل واللامركزي: سيراليون

"وان فامبول": إطار وطني في سيراليون يعزّز الحوكمة المحلية الشاملة

6 يونيو 2023
تأليف: Paula Sevilla Núñez

يعزّز الإطار الوطني “وان فامبول” التخطيط الإنمائي الشامل واللامركزي. ويجمع الإطار، الذي أُطلق في عام 2017، بين مختلف أصحاب المصلحة على الصعيد المحلي، لتحديد احتياجات المجتمع والمشاركة في وضع خطة إنمائية ترشد عمليات صنع القرار وتخصيص الموارد. ويستند الإطار إلى المنهجية التي اعتمدتها منظمة “فامبول توك” لتحقيق المصالحة في مرحلة ما بعد الحرب، وإلى عمليات التخطيط الشعبي التي أطلقتها. وهو كناية عن شراكة بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزارة الحكومات المحلية والتنمية الريفية، والمنظمة الشعبية “فامبول توك”.

في أعقاب الصراع الأهلي الذي شهدته سيراليون في تسعينات القرن العشرين، كان لا بدّ من مصالحة المجتمعات في ما بينها وإجراء إصلاحات كبرى، وذلك لاستقطاب موارد إضافيّة من الحكومة ومن المساعدات الدولية واستخدامها بفعالية في تحقيق التنمية المحلية.1 وفي أوائل القرن الحادي والعشرين، تأسست منظمة مجتمعية تحمل اسم “فامبول توك” لتحفيز المشاركة الشعبية في عملية المصالحة الوطنية الرسمية (التي أطلقتها لجنة الحقيقة والمصالحة والمحكمة الخاصة)، وتحقيق المصالحة في المناطق النائية، من خلال تصميم برامج محلية قائمة على ممارسات التعافي التقليدية.2 يبني الإطار الوطني “وان فامبول” على منهجية “فامبول توك”، ويشجّع على اتّباع نهج “ينطلق من الداخل إلى الخارج” لزيادة التخطيط اللامركزي وتعزيز عملية صنع القرار.3 ويدعم الإطار الوطني المجتمعات في قيادة عمليات التنمية وتدابير منع العنف وتقصّي الحقائق وتحقيق المصالحة4 انطلاقاً من عمليات التخطيط الشعبي التي طوّرتها منظمة “فامبول توك” وجرّبتها.

تحشد عمليات التخطيط الشعبي الفئات المهمّشة تقليدياً (أي الشباب والنساء) إلى جانب قادة المجتمعات، للمشاركة في تصميم الخطط وتنفيذها في المقاطعات 5 . وتضمن هذه العمليات إدراج الأولويات المحلية في خطط التنمية على الصعيد الوطني من خلال الخطوات التالية:

  • المشاورات: يحدّد موظفو “فامبول توك” أصحاب المصلحة والقادة لتدريبهم كي يصبحوا جزءاً من لجان الرعاية المجتمعية والوساطة ومنصّات “أمهات السلام” (لم يتيسّر الحصول على تفاصيل اختيار الأعضاء).
  • الوساطة في النزاعات: تتوسّط لجان الرعاية المجتمعية والوساطة في نزاعات المجتمع المحلي وتساعد في تنسيق مبادرات التنمية المجتمعية، بينما تتيح منصّات “أمّهات السلام” أمام النساء فرصة قيادة عمليات التعافي والمصالحة .6
  • المداولات: تُقترَح النتائج المنبثقة عن اجتماعات لجان الرعاية المجتمعية والوساطة ومنصّات “أمّهات السلام” على مستوى المشيخات (التقسيم الإداري الثالث في سيراليون، كون القطاعات هي الأكبر حجماً تليها المقاطعات)، حيث يجري الاتفاق على خطة شعبية لكلّ مشيخة ونقلها إلى اللجنة الشاملة للمقاطعة.
  • المراجعة: تجمع اللجنة الشاملة للمقاطعة جميع أصحاب المصلحة المعنيين بعمليات السلام والتنمية فيها، بما في ذلك مجالس المقاطعة، والزعماء التقليديون، وممثلو الوزارات والوكالات الحكومية ذات الصلة، والمنظمات غير الحكومية/المنظمات غير الحكومية الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والنساء، والشباب، والأشخاص ذوو الإعاقة، وممثلو الأديان والمجتمعات.7 ويستعرض هؤلاء معاً الخطط الشعبية التي وضعتها المجتمعات المحلية (على غرار لجان الرعاية المجتمعية والوساطة).

تربط اللجنة الشاملة للمقاطعة عملها بعمل الوزارات والإدارات والوكالات الحكومية لدعم تنفيذ الخطة الشعبية، التي تُدمج في الخطة الرسمية لتنمية المقاطعة تحت إشراف وزارة الحكومات المحلية والتنمية الريفية.8 وتتولى أمانة الإطار الوطني “وان فامبول”، بإدارة منظمة “فامبول توك”، مسؤولية تدريب اللجنة الشاملة للمقاطعة وتسهيل عملية التخطيط الشعبي في المراحل الأولية، إلى أن تتولّى اللجنة كامل المسؤولية.

التنفيذ

تعمل منظمة “فامبول توك” منذ عام 2007، 9 لكنّ الشراكة بين “فامبول توك” ووزارة الحكومات المحلية والتنمية الريفية ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لم تبصر النور إلاّ في عام 2017 .10 وفي أيلول/سبتمبر 2018، تمّ الاتفاق على أن يصبح الإطار الوطني “وان فامبول” برنامج الحكومة الرئيسي على الصعيد الوطني لتحقيق اللامركزية في التخطيط الإنمائي، 11 وأُدرِج في خطة التنمية المتوسطة الأجل لفترة 2019-2023 في إطار مجموعة سياسات الحوكمة والمساءلة.12 والعمل جار حالياً لتحويله إلى قانون، كي يصبح جزءاً دائماً من هيكل سيراليون الحكومي، ويُدرَج في مخصّصات ميزانية الحكومة.13

التكلفة

لم تتوفّر بيانات بهذا الشأن.

التقييم

بحلول عام 2021، كان الإطار الوطني “وان فامبول” قد نُفّذ بنجاح في أربع مقاطعات من أصل 16 مقاطعة في سيراليون. 14 ومع أن المعلومات المتاحة عن تأثير الإطار الوطني محدودة، تُظهر تقييمات لإطار منظمة “فامبول توك” نجاحاً في توطيد التماسك الاجتماعي وزيادةً في مشاركة السكان الذين كانوا مستبعَدين سابقاً. شمل برنامج “فامبول توك” أكثر من 2,500 قرية من كافة أنحاء البلد،15 وركّز خاصة على إشراك الشباب والنساء16 (لم تتوفّر أرقام عن المشاركة حسب الفئة). وتشير الدراسات إلى أنّ عملية المصالحة خفّفت من المشاعر السلبية تجاه مرتكبي الجرائم بنسبة 30 في المائة، بناءً على قياسها على مؤشر يضمّ عدّة أسئلة مرتبطة بالمسامحة. ووجدت الدراسات أيضاً أنّ الشبكات الاجتماعية كانت أقوى بنسبة 11 في المائة في القرى التي اعتمدت البرنامج، لكنّ رفاه الفرد تأثّر سلباً بسبب زيادة الاضطراب ما بعد الصدمة.17

استُخدم إطار عملية التخطيط الشعبي بفعاليّة خلال انتخابات عام 2012 للثني عن استخدام العنف.18 واعتُمد أيضاً في عام 2015 لمعالجة جائحة الإيبولا من خلال تفعيل الشبكات والعلاقات الموثوقة التي طُوّرت في إطار عملية التخطيط الشعبي وغيرها من عمليات “فامبول توك”، وذلك لنشر التوعية بشأن غسل اليدين والتباعد الاجتماعي، وتنسيق نقل المعلومات من المجتمعات المتضرّرة وإليها.19

المراجع

وسوم