العربية
NYU Pathfinders logo
مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب

مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب توفّر الإمدادات الغذائية وتضمن الاستقرار والعدل في الأسعار عقب الحرب في أوكرانيا

15 سبتمبر 2023
تأليف: برايني ستاين و رباب حطيط
الإسكوا

هدد اندلاع الحرب في أوكرانيا في شباط/فبراير 2022 سلاسل الإمدادات الغذائية العالمية وأسعارها، ورفع خطرَ انعدام الأمن الغذائي العالمي لحوالي 47 مليون شخص. وإزاء هذا الواقع، أُطلقت مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب وهي اتفاق يرعى نقل الحبوب والأسمدة والمواد الغذائية بأمان من الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود، عبر تركيا، إلى الأسواق العالمية. وأدى استئناف الصادرات الأوكرانية إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية العالمية وزيادة الإمدادات الغذائية، ما دعم الأمن الغذائي العالمي. بدأ التفاوض على الاتفاق في نيسان/أبريل 2022 ووقعه في تموز/يوليو 2022 كل من الاتحاد الروسي، وأوكرانيا، وتركيا، والأمم المتحدة*.

بين عامي 2021 و2022، وفرت أوكرانيا 46 في المائة من الصادرات العالمية من زيت دوّارالشمس، و17 في المائة من الشعير، و12 في المائة من الذرة، و9 في المائة من القمح، وشكّلت مورّداً هاماً للأسمدة في العالم. ففي لبنان مثلاً، شكل القمح الأوكراني 74 في المائة من إجمالي واردات القمح.1 ووفرت أوكرانيا أيضاً نصف مخزون الحبوب لبرنامج الأغذية العالمي، الذي يؤدي دوراً محورياً في التخفيف من انعدام الأمن الغذائي العالمي.2

وقبل الحرب، كانت الصادرات الأوكرانية تُنقل عن طريق البحر (90 في المائة) والبر (10 في المائة).3 لكن عملية تصدير الحبوب أصبحت معقّدة بسبب الحرب، وتوقفت الصادرات البحرية تماماً، ما تسبب في نقص عالمي في الحبوب وبالتالي في ارتفاع في الأسعار تزامن مع زيادة عالمية في معدلات التضخم. وارتفع سعر القمح من 374.24 دولار للطن المتري في كانون الثاني/يناير 2022 إلى 486.30 دولار للطن المتري في بداية الحرب في آذار/مارس 2022 (ليبلغ ذروته عند 522.29 دولار للطن المتري بحلول أيار/مايو 2022).4

وفي تلك الفترة، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الحرب عرّضت بشكل مباشر 47 مليون شخص إضافي لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.5 ولم يؤثر توقف صادرات الحبوب وحده على الأمن الغذائي العالمي المباشر، بل شكل توقف تصدير الأسمدة وارتفاع أسعارها أيضاً تهديداً للأمن الغذائي على المدى الطويل. ولم يتمكّن الكثير من المزارعين في البلدان النامية من الحصول على الأسمدة أو تحمل تكاليفها، في تهديد لمستقبل محاصيل الحبوب.

وفي نيسان/أبريل 2022، التقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لاقتراح حل لاستئناف تصدير الموارد الزراعية الأوكرانية بشكل آمن وتحقيق الاستقرار في الإمدادات الغذائية العالمية وأسعارها. وقد دعم رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، هذه المفاوضات. وفي 22 تموز/يوليو 2022، وقع كل من الاتحاد الروسي، وأوكرانيا، وتركيا والأمم المتحدة مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب.6

دخلت المبادرة، ومدتها 120 يوماً، حيز التنفيذ فور توقيع الاتفاق، فساهمت في استئناف الصادرات الأوكرانية من الحبوب والأسمدة التجارية عبر السماح لسفن الشحن بالمرور بأمان عبر البحر الأسود من وإلى الموانئ الأوكرانية في أوديسا، وتشورنومورسك، ويوجني/بيفديني.7 وحظرت المبادرة الهجمات على السفن التجارية ومرافق الموانئ التي تشملها المبادرة.8

التنفيذ

في 27 تموز/يوليو 2022، أنشئ مركز تنسيق مشترك لتسهيل تنفيذ مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب، مقره اسطنبول، يضم ممثلين عن الاتحاد الروسي، وأوكرانيا، وتركيا، والأمم المتحدة. وتتولى الأمم المتحدة أمانة المركز، فتدعم إدارته وتسهل المناقشات بين الأطراف.9 وقد أشرف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على مشاركة الأمم المتحدة في المبادرة، بدعم من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي يقوم مفتشوه بفحص الشحنات للتأكد من أن البضائع التي تُنقل من وإلى أوكرانيا هي فقط البضائع المصرّح بها، وأن الطاقم يطابق ما وافق عليه مركز التنسيق المشترك، والمنظمة البحرية الدولية، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى. 10

وبموجب المبادرة، يفتّش ممثلون من الاتحاد الروسي وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة في مركز التنسيق المشترك سفن الشحن المقرر أن تحمّل الصادرات الأوكرانية. ثم تقوم السفن الأوكرانية بتوجيه سفن الشحن عبر ممر بحري إنساني إلى أحد الموانئ الأوكرانية الثلاثة المذكورة سابقاً، حيث تُحمَّل بالصادرات الزراعية، ثم إلى مركز التنسيق المشترك في اسطنبول. تُفتَّش سفن الشحن المحمّلة بالصادرات من قبل جميع ممثلي مركز التنسيق المشترك، قبل أن يُسمح لها بالسفر من اسطنبول إلى وجهتها النهائية. والمسؤولية الرئيسية لفرق التفتيش هي التأكد من عدم وجود شحنات وأفراد غير مصرح بهم على متن السفن الوافدة أو المغادرة.11 وبالإضافة إلى تنسيق عملية تفتيش سفن الشحن، يراقب مركز التنسيق المشترك حركة جميع السفن التجارية العاملة في إطار المبادرة.12

وفي البداية، جرى التوافق على أن يستمر الاتفاق لمدة 120 يوماً ثم صار يجدَّد بشكل متكرر، وكان آخر تجديد في 17 أيار/مايو 2023 لمدة 60 يوماً.13 في 17 تموز/يوليو 2023، انسحب الاتحاد الروسي من المبادرة وتوقفت جميع الأنشطة عبر الممر البحري الإنساني.

التقييم

بعد مفاوضات مكثفة قادتها الأمم المتحدة وتركيا، أظهرت المبادرة إمكانات التعاون الدولي لبناء التضامن في الظروف الصعبة، تحت لواء الأمم المتحدة وعملاً بمبدأ عدم إهمال أحد.

واعتباراً من 15 حزيران/يونيو 2023، جرى تصدير 31,902,478 طن متري من الحبوب والمواد الغذائية بموجب المبادرة، وسهل مركز التنسيق المشترك الملاحة الآمنة لمجموع 1,940 رحلة عبر البحر الأسود.14

ونتيجةً لمبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب وغيرها من المبادرات، مثل مبادرة ممرات التضامن للاتحاد الأوروبي، انخفضت أسعار المواد الغذائية العالمية بشكل كبير وعادت إلى مستوى أعلى قليلاً من مستوى ما قبل الحرب. وخلال الأشهر الأولى من مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب، انخفضت أسعار القمح العالمية من حد أقصى بلغ 522.29 دولار للطن المتري في أيار/مايو 2022 إلى 382.86 دولار للطن المتري في آب/أغسطس 2022 . واعتباراً من نيسان/أبريل 2023، استقرت الأسعار عند 378.18 دولار للطن المتري.15

وللتخفيف من انعدام الأمن الغذائي العالمي، سمحت المبادرة بتصدير 64 في المائة من القمح و51 في المائة من الذرة إلى البلدان النامية، حيث يبلغ معدل انعدام الأمن الغذائي أعلى مستوياته. ورعى برنامج الأغذية العالمي إرسال رحلات نقلت إمدادات أساسية من الحبوب لدعم العمليات الإنسانية في إثيوبيا وأفغانستان والسودان والصومال وكينيا واليمن.16

ومع ذلك، ازداد انعدام الأمن الغذائي العالمي في عام 2023 بسبب اجتماع الصراعات (خارج أوكرانيا)، والصدمات الاقتصادية، وتغيّر المناخ، وارتفاع أسعار الأسمدة. ولا يزال أكثر من 345 مليون شخص يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي في عام 2023، بينهم 900,000 شخص يواجهون خطر المجاعة.17

*تحديث اعتباراً من 27 تموز/يوليو 2023

في 17 تموز/يوليو 2023، انسحب الاتحاد الروسي من المبادرة وتوقفت جميع الأنشطة عبر الممر البحري الإنساني، فارتفعت على الفور أسعار الحبوب العالمية. ونتيجة لذلك، حث الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول المشاركة في الصفقة على التعاون وتسهيل التوصل إلى اتفاق بشأن تجديد المبادرة.18

معلومات إضافية

أنشئ فريقا عمل تابعان للأمم المتحدة لدعم إنشاء مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب. ركز الأول على الصادرات الزراعية الأوكرانية عبر البحر الأسود (كما هو موضح أعلاه). وركز الثاني على تسهيل صادرات المواد الغذائية والأسمدة الروسية، وترأسه ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).19

Loading of wheat on the ship,”©Adobe Stock/Igor Strukov
المراجع
">
  • 10. “UNODC Inspectors to Continue Providing Support as Deal Allowing for Sea Export of Ukraine Grain Renewed,” United Nations: Office on Drugs and Crime, March 20, 2023, https://www.unodc.org/unodc/frontpage/2023/March/unodc-inspectors-to-continue-providing-support-as-deal-allowing-for-sea-export-of-ukraine-grain-renewed.html.
  • 11. “Initiative on the Safe Transportation of Grain.”
  • 12. Black Sea Grain Initiative | Background.”
  • 13. “Secretary-General’s Press Encounter on the Black Sea Initiative Secretary-General,” United Nations, May 17, 2023, https://www.un.org/sg/en/content/sg/press-encounter/2023-05-17/secretary-generals-press-encounter-the-black-sea-initiative.
  • ">
  • 14. “Update from the Office of the UN Coordinator for the Black Sea Grain Initiative,” United Nations, Accessed June 15, 2023, https://www.un.org/en/black-sea-grain-initiative/update-15-june-2023.
  • ">
  • 15. “Ukrainian Grain Exports Explained - Consilium."
  • 16. Ibid.
  • 17. “A Global Food Crisis: World Food Programme,” UN World Food Programme, Accessed June 19, 2023, https://www.wfp.org/global-hunger-crisis.
  • 18. Denton, John, Daniel Flitton, Taylor Dibbert, and Bec Strating, “Why the Black Sea Grain Initiative Must Be Restored,” Lowy Institute, July 19, 2018, https://www.lowyinstitute.org/the-interpreter/why-black-sea-grain-initiative-must-be-restored.
  • 19. “Black Sea Grain Initiative | Joint Coordination Centre.”
  • وسوم