العربية
NYU Pathfinders logo
إصلاح قانون ملكية الأراضي: رواندا

كيف أدّى تمليك الأراضي في رواندا إلى منع الصراع وزيادة ملكية المرأة للأراضي والحدّ من الفساد

6 يونيو 2023
تأليف: Paula Sevilla Núñez

في عام 2008، وُضِع برنامج تنظيم حيازة الأراضي في رواندا لتسجيل ملكيّة الأراضي وإدارتها، وذلك بهدف حلّ النزاعات القائمة على الأراضي ومنع نشوبها. واستعان المسّاحون المحليّون المدّربون بالصور الملتقطة بالأقمار الصناعية لتسجيل قطع الأراضي في السجل العقاري الوطني الجديد. وتوسّطوا في النزاعات لمنح سندات الملكية للمالكين الشرعيين، وتمكين النساء من تملّك الأراضي لأوّل مرة في تاريخ البلد. ومن أبرز الإنجازات التي حققها البرنامج بين عامَي 2008 و2012 ترسيم خرائط 10.4 مليون قطعة أرض، والاعتراف بحق المرأة في حيازة الأراضي وضمانه، وزيادة الشفافية في معاملات الأراضي.

في أعقاب الإبادة الجماعية في عام 1994، تسبّبت عودة اللاجئين إلى رواندا والنمو السكاني الذي بلغ 7.3 في المائة في عام 1999، 1 في زيادة الطلب على الأراضي القليلة أصلاً، والتي كان 90 في المائة منها خاضعاً للقانون العرفي (المجتمعي) ويتمّ الحصول على معظمها من خلال ممارسات غير رسمية.2 وبعد عام 1994، ارتفعت أسعار الأراضي بمعدلات وصلت إلى 25 في المائة سنوياً، وأدت المزاعم بملكيّتها إلى زيادة النزاعات التي صارت تشكّل 80 في المائة من قضايا المحاكم.3 وتسبّبت الإبادة الجماعية برفع عدد الأرامل، إلاّ أنّ النساء كنّ ممنوعات من امتلاك الأراضي أو وراثتها.4

في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ساهم عدم تسجيل الأراضي في استياء المواطنين، وانتشار الإحساس العام بالفساد والخوف من مصادرة الأراضي، ولا سيّما أنّ الدولة وضعت يدها على الأراضي للاستخدام العام أو الانتفاع.5 ونتيجةً لذلك، أُطلق برنامج تنظيم حيازة الأراضي في عام 2008 لتخصيص سند ملكية لكلّ قطعة أرض، ووضع سجل عقاري وطني لمنع النزاعات، والمساعدة في الحدّ من الفقر وعدم المساواة بين الجنسين، من خلال منح المواطنين سندات ملكية يمكن استخدامها كضمان، وتسهيل المعاملات، وتأمين الأنشطة الزراعية.6

وحدّدت السياسة الوطنية للأراضي لعام 2004 والقانون الأساسي للأراضي لعام 2005 المبادئَ التوجيهية لاستخدام الأراضي والتشريعات التي تضفي على ملكية الأراضي طابعاً رسمياً والتي تعمل على توسيع هذه الملكية في جميع أنحاء البلد.7 واستندت هذه المبادئ والتشريعات إلى قانون الوراثة لعام 1999 8 ودستور عام 2003 الذي نصّ على حقّ المرأة في التملّك وفي استخدام الممتلكات وإجراء المعاملات المتعلقة بها.9

التنفيذ

أُطلقت عمليّة تجريبيّة في أربع مقاطعات من أصل 30 مقاطعة في عام 2007، مهّدت الطريق أمام عملية رسم خرائط الأراضي وإصدار سندات الملكية التي امتدت بين عامَي 2008 و2012 10. وابتداءً من عام 2008، اتّبعت سلطة الموارد الطبيعية في رواندا سلسلة التدابير التالية عند التسجيل:

  • بعد تدريب مساعدي المساحين المحليين على العمل مع لجان الأراضي والمجتمعات المحلية، تم تحديد قطع الأرض المتنازع عليها في عملية تشاركية تشمل المطالبين بالملكية والجيران وقادة القرى، وباستخدام التصوير بالأقمار الصناعية لترسيم حدود قطع الأرض.
    • سُجّل المطالبون أو المعترضون في نظام دعم برنامج تنظيم حيازة الأراضي.
    • بعد نشر السجلات والخرائط، جرى تخصيص مهلة زمنية كافية للتوسّط وحلّ النزاعات قبل تسجيل الأرض وإصدار سند ملكية نهائي.
    • قام وسطاء مدربون يُدعون “أبونزي” بالتوسّط لحل النزاعات على الأراضي مع المجتمع المحلي، ممّا حال دون إجراء محاكمات قضائية تستلزم وقتاً أطول (للمزيد عن لجان الوساطة “الأبونزي”: رواندا).11

ومنذ عام 2012، وللتغلب على انعدام الثقة في البرنامج وضمان تسلّم المواطنين سندات ملكية الأراضي المسجّلة، أطلقت سلطة الموارد الطبيعية حملة توعية عامة شملت بث رسائل على الإذاعة وفي الصحف وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.12 وقامت فرق من المحامين وموظفي السجل العقاري بزيارة المناطق سنوياً لتسجيل المعاملات وتقديم المساعدة القانونية.13

التكلفة

بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع بحلول عام 2013 حوالي 70 مليون دولار أمريكي، وقد ساهمت وزارة التنمية الدولية البريطانية [التي أصبحت الآن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية (FCDO)] بأكثر من نصف هذا المبلغ.14 ولم يكن تأمين التمويل للمحافظة على السجل العقاري خالياً من التحديات، على الرغم من أنّ الجهات المانحة وحكومة رواندا قدّمت في عام 2014-2015 مبلغاً إضافياً قدره 10 ملايين دولار أمريكي.15

التقييم

بحلول عام 2012، كانت سلطة الموارد الطبيعية في رواندا قد سجّلت 10.4 مليون قطعة أرض.16 وبين عامَي 2012 و2017، ارتفع عدد أصحاب الأراضي الحائزين على سندات ملكية من حوالي 924,000 إلى 7.16 مليون،17 وزاد عدد المعاملات المسّجلة عشرة أضعاف.18 واعتُبر البرنامج فعّالاً من حيث التكلفة، إذ بلغت تكلفة التسجيل الإجمالية حوالي 5 دولارات أمريكية لكلّ قطعة أرض.19

وكان للبرنامج تأثيرٌ كبير على العمالة، إذ وظّف 110,000 شخص (أي واحد في المائة تقريباً من السكان الروانديين)، 99 في المائة منهم من المجتمعات المحلية، بما في ذلك المساحون المساعدون المدرّبون على مهام التسجيل وتسوية النزاعات.20 وشغلت النساء 70 في المائة من مناصب المديرين الميدانيين المسؤولين عن الموظفين و40 في المائة من مناصب مساعدي المساحين.21

وأثبت برنامج تنظيم حيازة الأراضي نجاحه على عدّة صعد، بما في ذلك تعزيز ملكية المرأة للأراضي من خلال تعديل الدستور، والحدّ من انتشار الإحساس العام بالفساد، وتسهيل ممارسة الأعمال التجارية. وفي عام 2016، كانت نسبة 63.7 في المائة من سندات الملكية تعود للنساء أو مشتركة بين الرجال والنساء.22 وأفاد أكثر من 90 في المائة من المستجيبين المشاركين في المسوح ومجموعات التركيز أنهم أصبحوا أكثر إدراكاً لحقوقهم في الأراضي، ورأى 74 في المائة من النساء أنّ تسجيل الأراضي عزز أمنهنّ،23 كما شكّلت ملكية المستجيبين للأراضي الضمانات التي حسّنت قدرتهم على الحصول على قروض.24

وبزيادة الشفافية في مسألة ملكية الأراضي والمعاملات، سجّل البلد نتائج أفضل بكثير في مقياس منظمة الشفافية الدولية للفساد في خدمات الأراضي لعام 2014 (12 من 100)، مقارنةً بالبلدان المجاورة مثل بوروندي (42) وكينيا (55) وتنزانيا (36) وأوغندا (60).25

ومع ذلك، واجه برنامج تنظيم حيازة الأراضي تحديات كبيرة في حفظ السجلات وضمان نظامية المعاملات. ففي الفترة 2015-2016، لم تخضع لمعاملات التسجيل الرسمية إلاّ 1.8 في المائة من الأراضي، ممّا يشير إلى حصول عدد كبير من عمليات البيع بطريقة غير نظامية، وإلى فرق كبير بين المعلومات عن ملكية الأراضي المسجلة في القيود وملكيتها الفعلية.26 وشكّل تأمين التمويل للمحافظة على نظام تسجيل الأراضي تحدياً آخر.

معلومات إضافية

ليس واضحاً مقدار الأموال التي يتعيّن على المالكين دفعها. فقد أفاد أحد المصادر بأنّ المالكين دفعوا رسوم تسجيل قدرها 1,000 فرنك رواندي (1.76 دولاراً أمريكياً) في المناطق الريفية في مقابل 5,000 فرنك رواندي (8.82 دولاراً أمريكياً) في كيغالي،27 بينما أشار مصدر آخر إلى دفع رسوم بقيمة 27,000 فرنك رواندي.28

يمكن للحكومات المحلية استخدام السجل الجديد لتخطيط استخدام الأراضي وتقييمها ومسحها. وفي هذا الاستخدام ضمان للشفافية، لأنّه يمكّن مالكي الأراضي من التحقّق عبر الإنترنت من الخطط التي قد تؤثّر على أرضهم، كما يمكّن سلطات المدينة من تحديد المالكين الذين ستتأثر حقوقهم عند التخطيط للبنى التحتية الحضرية وتنفيذها.29 وهذا الأمر مفيد بوجهٍ خاص للمصارف في البت بطلبات الرهون العقارية.30 كذلك أنشئت بوابة إلكترونية تتضمّن معلومات يمكن أن يستفيد منها المهتمّون بالاستثمار في الزراعة.31

المراجع

وسوم