العربية
NYU Pathfinders logo
قانون المؤسسات الناشئة لدعم العاطلين عن العمل: تونس

قانون المؤسسات الناشئة في تونس: تشريعات ودعم للمؤسسات الناشئة الشبابية لتحفيز ريادة الأعمال

5 أكتوبر 2023
تأليف: رباب حطيط
الإسكوا

في عام 2018، نفّذت تونس برنامج المؤسسات الناشئة فأطلقت منصة “تونس الناشئة” “Startup Tunisia” الإلكترونية التي تتيح النفاذ إلى فرص التمويل والمشورة التجارية وفرص التشبيك لتحفيز التنويع الاقتصادي والنمو الشامل، والتصدّي لارتفاع معدّلات البطالة بين الشباب والنساء. ويخضع البرنامج إلى قانون المؤسسات الناشئة الذي كان ثمرة عملية تشاورية بين الحكومة والقطاع الخاص لتيسير إنشاء المؤسسات الناشئة وتمويلها ونموّها.

في عام 2011، بلغ معدّل البطالة في تونس 18 في المائة،1 وكان 27 في المائة من النساء و42 في المائة من الشبان والشابات عاطلين عن العمل. وقد شكّل ارتفاع معدلات البطالة إحدى الشرارات التي أطلقت الثورة التونسية (2010-2011)، وبنداً أساسياً على جدول أعمال الحكومة الديمقراطية لإعادة إرساء العدالة الاجتماعية كذلك. فرأت حكومة ما بعد عام 2014 في ريادة الأعمال وإنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة سبيلاً لاستحداث فرص عمل، وتخفيض معدّلات البطالة المرتفعة، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز النمو الاقتصادي. إلا أنّ الحصول على التراخيص التجارية وتمويل المؤسسات الناشئة كان حكراً على من تربطه علاقات بالحكومة، ما حال دون تأسيس العديد من الشباب شركاتهم الخاصة.2

صُدّق على قانون المؤسسات الناشئة في عام 2018. وهو يُعرّف المؤسسات الناشئة على أنّها شركات جديدة يقلّ عمرها عن ثماني سنوات، ويعمل فيها أقلّ من 100 موظف، ويشكّل مؤسّسوها أكثر من ثلثي مساهميها.

يحثّ القانون على ريادة الأعمال من خلال السماح للعاملين في القطاعين العام والخاص بإجازة غير مدفوعة الأجر لمدّة عام (قابلة للتمديد إلى عامين) لتأسيس شركة، مع الاحتفاظ بحق العودة إلى وظائفهم. ويحق لأي فرد التقدّم بطلب لإنشاء مؤسّسة. عند الاعتراف بمؤسسة ناشئة جديدة، يقضي القانون تزويدها بالأموال لتغطية تكلفة براءات الاختراع وتمويل رواتب ثلاثة مؤسّسين على الأكثر (بمعدّل 1,496 ديناراً تونسياً شهرياً، أي 493 دولاراً أمريكياً)، وذلك خلال سنة العمل الأولى. ينصّ القانون أيضاً على إعفاء المؤسسات الناشئة من الضرائب على رأس المال والاستيراد ومن الضرائب الجمركية، ويقدّم امتيازات للمؤسسات الناشئة الجديدة تتيح لها إنشاء حسابات بالعملات الأجنبية (المحدودة عادةً) لتمكينها من الوصول إلى الأسواق الدولية.

يقدّم البرنامج للمؤسسات الناشئة المعترف بها خدمتين رئيسيتين هما: نظام المؤسسات الناشئة (Startup Ecosystem)، والاستثمار في المؤسسات الناشئة (Startup Invest). Startup Ecosystem هو إطار داعم يركّز على التواصل والترويج.3 وهو يوفّر التمويل (بين 30,000 و200,000 دينار تونسي، أو 9,855 و65,703 دولاراً أمريكياً)،4 والتدريب، والوصول إلى الأسواق الدولية للمؤسسات الناشئة التونسية،5 كما يدعمها في مختلف المراحل التي تمرّ بها بدءًا من الفكرة فالحضانة فالتنفيذ، وصولاً إلى النمو. أمّا Startup Invest، فهو إطار استثماري يهدف إلى توفير نظام صناديق رؤوس أموال6 استثمارية ذات قيمة مضافة عالية للمؤسسات الناشئة. وهو يدعم حصول روّاد الأعمال على التمويل من خلال جمع أموال المستثمرين وتوفير ضمانات للاستثمار. وكذلك، تُسدى المشورة المالية للمؤسسات الناشئة لدعم فرص حصولها على التمويل من خلال برامج تعليم وتدريب يقدّمها خبراء وطنيون ودوليون.

يرمي البرنامج إلى تحقيق ثلاثة أهداف واسعة النطاق بحلول عام 2024، هي: تحديد 1,000 مؤسسة ناشئة ودعمها؛ واستحداث 10,000 فرصة عمل جديدة؛ ودعم المؤسسات الناشئة التي تحقق معاملات تراكمية بقيمة مليار دينار تونسي.

التنفيذ

سعياً إلى تذليل بعض العقبات وتهيئة بيئة حاضنة لريادة الأعمال، شكّل 70 مستثمراً ورائد أعمال ومصرفياً، يداً بيدٍ مع وزير تكنولوجيات الاتّصال، فريقَ عمل في عام 2016، معنياً بالمؤسسات الناشئة. وكُلّف فريق العمل بإصلاح بيئة ريادة الأعمال، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والنساء وقطاع التكنولوجيا. وكان قانون المؤسسات الناشئة أحد مخرجات فريق العمل الأولى، ورُوّج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإذكاء الوعي به، خاصّةً بين الشباب.

وكذلك، أُنشئت أكاديمية برلمانية للنوّاب لإذكاء وعيهم بقانون المؤسسات الناشئة وبالحاجة إلى إصلاح بيئة ريادة الأعمال. 7

يُنفَّذ قانون المؤسسات الناشئة من خلال منصة تونس الناشئة الإلكترونية8 التي أنشأتها وزارة تكنولوجيات الاتّصال في عام 2018 .9 تتيح المنصة لروّاد الأعمال فرصة التقدّم للحصول على علامة لمؤسستهم الناشئة. وعند إسناد العلامة، يصبحون مؤهلين للاستفادة من الاستحقاقات التي ينصّ عليها القانون، بالإضافة إلى خدمتي Startup Invest وStartup Ecosystem .

وفي عام 2020، أطلقت المنصّة مبادرة SAVE لحماية روّاد الأعمال خلال جائحة كوفيد-19 . وتمكّنت المبادرة من حماية 60 مؤسسةً ناشئةً من خلال تقديم قروض طارئة تراوحت قيمتها بين 10,000 دينار تونسي (3,285 دولاراً أمريكياً) و50,000 دينار تونسي (16,425 دولاراً أمريكياً).10

الكلفة

أُطلقت مبادرات عديدة في إطار خدمتي Startup Ecosystem وStartup Invest ، تموّلها مصادر متنوعة منها مؤسسة حكومية هي صندوق الودائع والأمانات، والعديد من الجهات المانحة. وفي عام 2019، قدّم البنك الدولي قرضاً بقيمة 75 مليون دولار أمريكي لدعم مشروع Startup Tunisia11. وكذلك، قدّمت الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية “Expertise France” مبلغ 583,000 يورو (643,000 دولار أمريكي) لمبادرة SAVE خلال جائحة كوفيد-19. 12

التقييم

بنهاية عام 2021، كان برنامج المؤسسات الناشئة قد دعم 650 مؤسسةً ناشئةً (نسبة تنفيذ هدف عام 2024 بلغت 65 في المائة)، وساهم في استحداث 4,500 فرصة عمل جديدة (نسبة التنفيذ 45 في المائة)، وحقق معاملات تراكمية بلغت قيمتها 240 مليون دينار تونسي أو 77 مليون دولار أمريكي (نسبة التنفيذ 24 في المائة).13 بالإضافة إلى ذلك، دعم البرنامج 13 مؤسسةً ناشئةً تونسيةً في دخول الأسواق الدولية.14

ساهمت هذه المبادرة في زيادة الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب. ففي عام 2020، بلغ متوسط عمر مؤسّسي المؤسسات الناشئة 34 عاماً. وشاركت النساء في تأسيس 34 في المائة من المؤسسات الناشئة، وشغلن 45 في المائة من الوظائف التي استُحدثت.15

غم التقدّم الكبير المُحرز، يعترف البرنامج بالحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لتمكين المرأة وإدماج المناطق الريفية. فرغم مشاركة المرأة في تأسيس 45 في المائة من المؤسسات الناشئة، لم تؤسّس وحدها سوى 5 في المائة من المؤسسات.16وهي لا تزال تواجه عوائق تفرضها الأعراف الاجتماعية والثقافية التي تحول دون وصولها إلى رأس المال.17 وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ 70 في المائة من المؤسسات الناشئة كانت تقع في العاصمة تونس في عام 2021 .18

وألهم الإطار القانوني لقانون المؤسسات الناشئة بلدان مثل رواندا والسنغال وكوت ديفوار للتصديق على تشريعات مماثلة من أجل تعزيز ريادة الأعمال فيها.19

©Adobe Stock/sodawhiskey

 

المراجع

وسوم