العربية
NYU Pathfinders logo
حقوق ملكية الأراضي: سيراليون

سيراليون تسنّ قوانين لملكية الأراضي تتيح للمجتمعات المحلية حماية أراضيها وتمكين المرأة

2 يونيو 2023
تأليف: Léah Guyot

في آب/أغسطس 2022، أصدرت سيراليون قانونين بشأن ملكية الأراضي مكّنا المجتمعات المحلية من حماية أراضيها من التنمية الصناعية والتفاوض على قيمتها، هما: قانون الحقوق العرفية لملكية الأراضي، الذي يمنح المجتمعات المحلية التي تملك الأراضي وتستخدمها الحقّ في الموافقة الحرّة المسبقة والمستنيرة على جميع المشاريع الصناعية التي تقوم على أراضيها؛
قانون اللجنة الوطنية للأراضي، الذي ينشئ لجاناً محلية لاستخدام الأراضي من أجل ضمان إدارة فعّالة وشاملة للأراضي، وينصّ على ألّا تقلّ نسبة تمثيل المرأة في هذه اللجان عن 30 في المائة.

على الرغم من وفرة الموارد الطبيعية في سيراليون، حيث بلغت قيمة الصادرات 400 مليون دولار أمريكي في عام 2020، ترتفع اللامساواة في البلد: فبين عامَي 2011 و2018، ارتفعت حصّة أغنى 1 في المائة من السكان من الدخل بنسبة فاقت 40 في المائة، فيما تراجعت حصّة أفقر 50 في المائة من الدخل بنسبة فاقت 5 في المائة .1 وبحلول عام 2018، كان 57 في المائة من السكّان يعيشون على أقلّ من 1.90 دولاراً أمريكياً في اليوم.2 وتمّ تأجير ما لا يقلّ عن 20 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة لشركات أجنبية للتعدين والزراعة في مساحات شاسعة جداً ولمشاريع إنمائية أخرى، ولم يحظَ سكان المناطق المحيطة إلاّ بالقليل من الأرباح. وأبلغت المجتمعات المحلية عن استبعادها من المفاوضات المتعلقة بالاستثمارات في أراضيها، وعن عدم تلقيها ما وُعدت به من حصص أو مدفوعات من الأرباح الناتجة عن هذه الاستثمارات،3 كما ندّدت بالآثار الضارّة على البيئة لهذه الاستثمارات المكثّفة، من إزالة الغابات، والانهيارات الأرضية، وتعرية التربة.4

يمنح القانونان اللذان أقرّهما برلمان سيراليون بالإجماع في آب/أغسطس 2022، وهما قانون الحقوق العرفية لملكية الأراضي وقانون اللجنة الوطنية للأراضي، حقوقاً للمجتمعات المحلية التي استُبعدت سابقاً من المفاوضات. فصار يحقّ لها إبداء رأيها في إمكانية القيام باستثمارات على أراضيها، والتفاوض على قيمتها. ويحظّر القانونان التنمية الصناعية (بما في ذلك التعدين وقطع الأخشاب والأعمال الزراعية) في المناطق الحسّاسة بيئياً والغابات المعمّرة، ويحوّلان الالتزامات أو الشروط التي يوافق عليها المستثمرون إلى اتفاقيات ملزمة قانوناً بين المجتمعات المحلية والشركات.

ومن المقرّر إنشاء لجان محلية لاستخدام الأراضي (تضمّ 30 في المائة من النساء) من أجل اتخاذ قرارات بشأن كيفية إدارة أراضي المجتمعات المحلية. والهدف من تحديد حصة للمرأة هو إنصاف النساء اللواتي غالباً ما يُحرمن من الحصول على الأراضي والإشراف عليها، نظراً إلى أهميّة ذلك في تحقيق استقلال المرأة مادياً وضمان قدرتها على اتخاذ القرارات الأسرية وتأمين الدخل، لا سيما خلال الأزمات.5

وينصّ قانون الحقوق العرفية لملكية الأراضي على ضرورة عدم حرمان المواطنين من حقّ امتلاك الأراضي أو استخدامها على أساس النوع الاجتماعي، أو الانتماء إلى القبيلة أو الدين، أو السنّ أو الوضع العائلي أو الاجتماعي أو الاقتصادي. فينهي العمل بقانون الحقبة الاستعمارية الذي منع أحفاد “العبيد” المحرَّرين من امتلاك الأراضي خارج العاصمة.6 وأصبح بإمكان النساء ممارسة الحقوق الاقتصادية نفسها التي يمارسها أيّ شخص آخر.

التنفيذ

صدر القانونان في 8 آب/أغسطس 2022 بعد سنوات من الترويج والتعبئة والتنظيم على مستوى المجتمع. وتعمل منظمة ناماتي، وهي منظمة شعبية للتمكين القانوني، مع المجتمعات المحلية في سيراليون لإطلاعها على قوانين الأراضي وعلى حقوقها (يُشار إلى ذلك بنهج التمكين القانوني).7 نظّم الرجال والنساء وأصحاب الأراضي ومستخدموها أنفسهم وأدلوا بوجهات نظرهم خلال المشاورات الإقليمية، كما راسلوا رئيس سيراليون مطالبين بتقديم القوانين إلى البرلمان. وفي نهاية المطاف، أدّى هذا النوع من الترويج، يرافقه سعي المجتمعات المحلية إلى صياغة التشريعات، إلى تمرير القانونين واعتمادهما8 وحرصت النساء المشاركات على ضمان تمثيل أكبر وأكثر عدلاً، وناضلن من أجل حقوق ملكية الأراضي لكلٍّ من الرجال والنساء.

لم تتوفّر معلومات عن إنفاذ هذه السياسة.

التكلفة

لم تتوفّر بيانات بهذا الشأن.

التقييم

نظراً لحداثة هذين القانونين، لم تُجرَ بعد أيّ تقييمات لأثرهما، ولكن أشادت بهما منظمات عاملة في مجال حقوق ملكية الأراضي والعدالة المناخية.9 كذلك، حظي البلد بإشادة وسائل الإعلام المحلية والدولية لسنّه هذين القانونين، وشُجّعَت حكومات أخرى على أن تحذو حذو سيراليون.10 ينصّ القانونان الجديدان على حقوق الحماية لكافة المجتمعات التي تمتلك الأراضي وتستخدمها، بما في ذلك الموافقة الحرّة المسبقة المستنيرة. ويوضح سونكيتا كونتيه، مدير ناماتي سيراليون، أنه ما من نظام قانوني حول العالم يضمن مثل هذه الحقوق القوية للمجتمعات التي تتعرّض للضرر. ولم تقدّم القوانين المماثلة في كافة أنحاء العالم سوى حقوق محدودة لمجتمعات السكان الأصليين،11 وغالباً ما أتاحت للحكومات التحايل على المجتمعات المحلية للسماح بالاستثمارات.

تأتي صياغة هذين القانونين وإصدارهما نتيجةً لنهج التمكين القانوني الناجح، وهو نهج حشد المجتمع المدني والمجتمعات المحلية، بما في ذلك النساء، لصياغة القوانين وضمان إشراك الفئات المعرّضة لخطر التهميش.

Photo Credit: Madame Fatu Kanu, farmer,” by kenny lynch, licensed via CC-BY-SA 2.0
المراجع

وسوم