العربية
NYU Pathfinders logo
التحويلات النقدية المشروطة وغير المشروطة: مصر

برنامجا "تكافل وكرامة" للتحويلات النقدية للفئات المهمشة

4 يونيو 2023
تأليف: رباب حطيط

يتضمّن مشروع “تكافل وكرامة” برنامجين من التحويلات النقدية التي صُمّمت في عام 2015 في أعقاب الإصلاحات الاقتصادية، للتخفيف من آثار الفقر “تكافل” هو برنامج تحويل نقدي مشروط للأسر ذات الدخل المنخفض التي لديها أطفال، تتوقف الاستفادة منه على إثبات الحضور المدرسي وإجراء فحوصات صحية منتظمة. “كرامة” هو برنامج تحويل نقدي غير مشروط لذوي الدخل المنخفض من الأيتام وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة

في عام 2014، بعد سنوات من البطالة المرتفعة والنمو المنخفض وغير الشامل، اعتمدت مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي يهدف إلى (أ) تعزيز النمو وخلق فرص عمل، (ب) زيادة الإيرادات الضريبية، (ج) تشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، (د) الحد من عجز الميزانية والدين العام المرتفع1. وفي سياق الإصلاحات التي تهدف إلى الحد من العجز العام، قررت الحكومة تقليص الدعم الحكومي للوقود والخبز، نظراً لكلفته المرتفعة وعدم فعاليته ونجاعته. (أُبقي الدعم على الخبز بشكل جزئي، لكنه أصبح أكثر استهدافاً وقائماً على القسائم، بينما رُفع الدعم عن الوقود بشكل تام) .2

وأدت سياسة تقليص الدعم الحكومي إلى تمكين الدولة من تنفيذ مشروع هادف للحماية الاجتماعية يحد من أثر الفقر على الفئات الأكثر عرضةً للمخاطر، وإلى إنشاء “اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية” لمعالجة قضايا عدم المساواة الاجتماعية .3 وعليه، أنشئ برنامجا “تكافل” و”كرامة” في عام 2015 .4 ونظراً لعدم وجود خط فقر محدد في مصر في عام 2015، استهدف البرنامجان شريحة الأربعين في المائة الأكثر فقراً من السكان.5

ويقدم برنامج “تكافل” تحويلات نقدية مشروطة للأسر ذات الدخل المنخفض التي لديها أطفال. وتتلقى كل أسرة 325 جنيهاً مصرياً في الشهر6، بالإضافة إلى 60 جنيهاً عن كل طفل في الشريحة العمرية من 0 إلى 6 سنوات، و80 جنيهاً عن كل طفل في سن المدرسة الابتدائية، و100 جنيهاً عن كل طفل في سن المدرسة الإعدادية (المتوسطة)، و140 جنيهاً عن كل طفل (تلميذ وتلميذة) في سن المدرسة الثانوية ويغطّي البرنامج كحد أقصى ثلاثة أطفال لكل أسرة.

وفي عام 2018، أدخل القانون على برنامج تكافل شرطين لصالح الأطفال بهدف كسر دورة الفقر بين الأجيال فبات يتعيّن على الأطفال المؤهلين للاستفادة من البرنامج إثبات حضورهم لما لا يقل عن 80 في المائة من الدوام المدرسي، وزيارة الطبيب أربع مرات في السنة على الأقل. كذلك بات ينبغي على أولياء الأمور حضور جلسات النظافة الصحيّة والتغذية، وعلى الأمهات الحوامل والأمهات الجديدات حضور جلسات ما قبل الولادة وما بعدها.7 وأطلقت حملة إعلامية للترويج لهذين الشرطين للتأكيد على أهمية الرعاية الصحية والتعليم.8

“كرامة” هو برنامج للتحويل النقدي غير المشروط لكبار السن من ذوي الدخل المنخفض (يتلقى الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عاماً من العمر 450 جنيهاً مصرياً شهرياً)، والأشخاص ذوي الإعاقة (450 جنيهاً مصرياً شهرياً)، والأيتام (يتلقى الأوصياء القانونيون عليهم 350 جنيه مصري شهرياً).9

وفي عام 2018، أطلقت الحكومة المصرية برنامج “فرصة”، الذي يتيح فرصاً تدريبية وإمكانية الوصول إلى وظائف نظامية للأسر ذات الدخل المنخفض، ولتلك التي تقيم في المناطق الريفية، حيث تتقلص فرص العمل النظامي ويقدّم برنامج “فرصة” الأصول المناسبة (بما فيها الماشية، ومعدات الخياطة، والمعدات الزراعية، ومعدات خدمة السيارات) وتدريباً يتعلق بالتوعية المالية لكي تتمكّن الأسر من العمل بشكل منتج لحسابها الخاص.10

التنفيذ

تتولى وزارة التضامن الاجتماعي تنفيذ البرامج، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ومعهد الأزهر، ووزارة الصحة والسكان. وقدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والبنك الدولي دعماً تقنيّاً وتمويلًا11 أوليّاً لتنفيذ البرامج المذكورة بصورة تدريجيّة، بدءاً من المحافظات التسع التي كانت نسبة الفقر فيها تتجاوز 60 في المائة خلال عام 2015 12.

ومن أجل الحد من الأخطاء المتعلقة بتضمين فئات غير مستحقة أو إقصاء أخرى مستحقة، أنشأت وزارة التضامن الاجتماعي لجان المساءلة المجتمعية التي تضمّ متطوعين من جميع المحافظات. وتتولى هذه اللجان مسؤولية التأكد من أن الدعم يصل إلى مستحقيه وحدهم، والإبلاغ عن المستفيدين من دون وجه حق. وتتألف كل لجنة من ثلاثة قادة مجتمعيين، امرأتان ورجل– وممثلين عن منظمات غير حكومية، وامرأة رائدة من الريف، ورئيس لوحدة مجتمعية، وممثل لقيادة شبابية، وإمام، وكاهن، وممثل لمركز صحي، وممثل لمدرسة .13

كذلك أنشئ نظام لإدارة معالجة الشكاوى، يتولى تلقي الشكاوى والاستفسارات من خلال موقع إلكتروني ومركز اتصال14.

وتسعى وزارة التضامن الاجتماعي حالياً إلى دمج نظام المعلومات التابع لها بأنظمة المعلومات لدى وزارة الصحة والسكان، ووزارة التربية والتعليم، وشبكة المعاهد الدينية الأزهرية، من أجل تتبع الشروط المطلوبة وإنفاذها.15

التكلفة

نمت الميزانية الحكومية المخصصة لبرنامجي تكافل وكرامة من 147 مليون جنيه في الفترة 2014-2015 (ما يوازي 19 مليون دولار على أساس سعر الصرف في عام 2015) إلى 19 مليار جنيه في الفترة 2021-2022 (ما يوازي 1.2 مليار دولار على أساس سعر الصرف في عام 2022).16ويعزى النموّ الملحوظ للميزانية إلى نجاح المشروع واتّساع نطاقه.

وكانت منظمة اليونيسف قد قدمت أيضاً تمويلًا أوّليّاً بقيمة 20,000 دولار أمريكي في عام 2015 لإطلاق مشروع تكافل وكرامة. 17وقدم البنك الدولي قروضاً للحكومة المصرية لدعم المشروع والاستمرار فيه، بما فيها قرض بقيمة 400 مليون دولار أمريكي في عام 2015، وآخر بقيمة 500 مليون دولار أمريكي في عام 2019، وثالث بقيمة 500 مليون دولار أمريكي في عام 2022 18.

التقييم

أجرى المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) تقييماً لأثر برنامجي تكافل وكرامة في عام 2018. وفي وقت التقييم، كان عدد المسجلين فيهما يبلغ 2.26 مليون أسرة، ما يعادل 10 في المائة من سكان مصر. وخلصت الدراسة إلى أن 89 في المائة من المستفيدين من البرنامجين راضون، وأن أثرهما الإيجابي واضح. فقد تقلص (بنسبة 11 في المائة) خطر وقوع الأسر المستفيدة من برنامج تكافل تحت خط الفقر. وبيّنت الدراسة أيضاً أن استهلاك الغذاء ارتفع بنسبة 8.4 في المائة وأن حالات سوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة تقلصت بنسبة 3.7 في المائة.19

وحسب البنك الدولي، بلغ عدد المسجلين في برنامج تكافل 2.2 مليون شخص وعدد المسجلين في برنامج كرامة 1.3 مليون شخص في كانون الأول/ديسمبر 2021، كما تبيّن أن 75 في المائة من المستفيدين المباشرين هم من النساء والفتيات20. وأشار البنك الدولي إلى أن البرنامج أثبت جدارة في استهداف المستحقين، حيث تبيّن أن 93 في المائة من الأسر المستفيدة تقع تحت خط الفقر21. 22 كذلك تبيّن أن 81 في المائة من أطفال الأسر التي تستفيد من برنامج تكافل لديهم نسبة حضور مدرسي يتجاوز 80 في المائة من إجمالي الدوام، بينما يجري 8 في المائة فقط من هؤلاء الأطفال فحوصات صحية منتظمة ، وذلك رغم أن الخدمات الصحية تُقدَّم لهم بشكل مجاني23.

وبما أن برنامجي تكافل وكرامة يغطيان 14 في المائة من سكان مصر، يرجّح أنهما ساهما في تخفيض معدلات الفقر من 32.5 في المائة خلال الفترة 2017-2018 24 إلى 27.3 في المائة في عام 2023 25 .26ومع ذلك، لم ينجحا في مواكبة أرقام التضخم: ففي عام 2022، ازدادت تقديمات البرنامجين مرة واحدة بنسبة 1.5 في المائة فقط، بينما وصل التضخم في مصر إلى 24.4 في المائة .27

ويحظى البرنامجان بدعم سياسي قوي لأنهما أثبتا شعبية بين السكان وقدرة على خفض النفقات مقارنة بالدعم الشامل. وبناءً على ذلك، تخطط الحكومة لتحويلهما إلى برنامج ضمن شبكة الأمان الاجتماعي في مصر.28

المراجع

وسوم