العربية
NYU Pathfinders logo
خدمات Sure Start: المملكة المتحدة

المملكة المتحدة تستهدف عدداً من المناطق المحرومة بمبادرة تعزّز إدماج الأطفال في المجتمع

5 يونيو 2023
تأليف: رتويك دوتا

بدأ تنفيذ برنامج Sure Start (البداية الصحيحة) في عام 1998. وعلى الرغم من أن البرنامج لا يزال قائماً، شهد عدد المراكز التي يعمل من خلالها انخفاضاً كبيراً. طُبّق البرنامج في المناطق المنخفضة الدخل بهدف معالجة أثر التفاوتات الجغرافية على صحة الأطفال وأوجه عدم المساواة في التعليم، وقدّم مجموعة من الخدمات للأطفال من الفئة العمرية 0-4 سنوات ليضمن لهم بداية حياة صحيحة. شملت خدمات البرنامج الرعاية المحسّنة، والتعليم المبكر، والزيارات المنزلية، ودعم الأسر، ودعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.1 وقد بلغ ذروة انتشاره في عام 2010 عندما بلغ عدد مراكز الأطفال 3,500 مركز.

تباينت نوعية الخدمات المقدمة للأطفال الصغار وأسرهم من منطقة إلى أخرى في المملكة المتحدة، وكان من غير المستغرب افتقار الخدمات إلى التنسيق وكثرة الفجوات في تقديمها، ولا سيما الخدمات التي تستهدف الأطفال دون سن الرابعة. وقد اعتُمِد برنامج Sure Start بهدف سد هذه الفجوات في المناطق المنخفضة الدخل، وذلك عبر البناء على الخدمات المتاحة وتوفير خدمات أخرى تغطي خمسة مجالات أساسية:

  • التوعية والزيارات المنزلية التي تبني على الخدمات المتاحة أصلاً؛
  • تقديم الدعم للأسر والوالدين، ولا سيّما الدعم الاجتماعي، عبر خدمات التوجيه وإسداء النصائح التربوية ؛2
  • تهيئة بيئة عالية الجودة للعب الأطفال وتعلمهم ورعايتهم؛
  • توفير الرعاية الصحية الأساسية والمجتمعية، وإسداء المشورة بشأن صحة الأطفال ونموهم، وكذلك صحة الوالدين؛
  • دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وإتاحة وصولهم إلى الخدمات المتخصصة.

تمتعت المراكز المحلية أيضاً بحرية تقديم الخدمات التي اعتبرتها ملحة وفقاً لاحتياجات المجتمع المحلي، ما وفّر المزيد من المراكز المتخصصة وفرصاً لتقديم خدمات أفضل.

التنفيذ

أُعلِن عن برنامج Sure Start في البرلمان في عام 1998. وفي عام 1999، شُكّلت مجموعات من أقسام متعددة، شملت الصحة، والتعليم، والبيئة المحلية، ورفاه الأسر، وكذلك من الحكومات المحلية والقطاع الثالث، لصياغة وتنفيذ أول 60 برنامجاً محلياً لـ Sure Start. وبحلول عام 2000، أصبح عدد هذه البرامج المحلية 500.

وبحلول عام 2005، كانت قد أجريت تغييرات كبيرة على الفكرة الأصلية للبرنامج، ليتحوّل من التركيز على المناطق المنخفضة الدخل في المملكة المتحدة، حيث تنخفض جودة الخدمات المقدمة للأطفال والأسر، إلى شمول جميع الأطفال الذين يعانون الفقر. نتيجة لذلك، تضمّن كل مجتمع محلي مركز أطفال تابعاً للبرنامج، ليصل عدد المراكز إلى 3,500 بحلول عام 2010. 3 وفي الوقت ذاته، تحولت المسؤولية عن المراكز من الحكومة إلى السلطات المحلية.

التكلفة

بحلول فترة 2010-2011، بلغ تمويل الإيرادات حوالي 1.1 مليار جنيه إسترليني. وبإضافة الإنفاق الرأسمالي بقيمة 430 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة 1999-2006، بلغت الأموال المنفقة على إنشاء مراكز الأطفال ما مجموعه 1 مليار جنيه إسترليني.4

التقييم

خلال السنوات الأولى من إطلاق البرنامج، شهدت المناطق المحلية التي نُفّذ فيها تغييراً إيجابياً، شمل زيادةً في توفر خدمات رعاية الأطفال، وتحسناً في صحتهم، وتقلص فجوة عدم المساواة في الصحة (مثل انخفاض حالات الدخول إلى المستشفيات) بين المناطق الأفقر والأغنى.5 وتناقص أيضاً عدد حالات دخول الطوارئ في المستشفيات، ما وفّر على خدمة الصحة الوطنية ملايين الجنيهات.6 وفي عام 2008، أجرى الفريق الوطني لتقييم البرنامج من كلية بيركبيك في جامعة لندن مقارنةً بين المناطق، خلصت إلى أنّ المناطق التي تُتاح فيها برامج محلية تسجل نتائج أفضل من تلك التي لا تُتاح فيها هذه البرامج، وذلك من حيث نمو الأطفال السلوكي، ومعيشتهم المنزلية، وبيئات التعلم المتاحة لهم، ونواتجهم الصحية. كذلك بيّنت المقارنة ازدياد انتفاع أسر الأطفال من الخدمات المحلية.7

وبعد تغيير في الحكومة في عام 2010 اعتُمدت على إثره إجراءات للتقشف، سُجّل انخفاض في عدد المراكز بحوالي 1,000 مركز، وفي التمويل بنحو الثلثين. ولم تكن قرارات الاقتطاع8 من الإنفاق ترتكز على تمحيص دقيق للبرنامج، وأثار إغلاق المراكز موجةً من الانتقادات9 من خبراء عديدين أكدوا أن البرنامج أدى دوراً هاماً في دعم الأسر وفي معالجة الاحتياجات غير الملباة للأطفال الذين يعانون الفقر. 10

وفي شباط/فبراير 2023، أعلن رئيس الوزراء ريشي سوناك عن خطة لإطلاق برنامج “مراكز الأسرة”، الذي تستثمر بموجبه الحكومة 300 مليون جنيه إسترليني لدعم الأسر التي تواجه صعوبات. وتجدر الإشارة إلى أنّ التمويل وحده لا يضاهي مستويات الإنفاق على التعليم المبكر التي كانت تنفقها الحكومة قبل إجراءات التقشف.11

معلومات إضافية

كان المسوّغ للإنفاق على خدمات للأطفال الصغار هو أن تخفيف الأثر السلبي للفقر على الأطفال قد يكسر حلقة الحرمان ويحسن الفرص المتاحة في الحياة. وقد ردَّ بعض الخبراء باقتراح أن مبادرات برنامج Sure Start قد لا تكفي وحدها لكسر حلقة الحرمان، وأن معالجة عدم المساواة في الدخل هي خطوة في غاية الأهمية نحو تحسين النواتج للجميع.12

وتشير مصادر عدة، منها مسوح استطلاع رضا المستخدمين والمستخدمات ودراسات الحالات النوعية، إلى أن مراكز البرنامج خلّفت آثاراً إيجابيةً على حياة الأفراد، إذ زرعت فيهم الثقة، وأنمت لديهم المهارات، وزودتهم بالشبكات الاجتماعية، بالإضافة إلى أنها شكلت وجهات يقصدها الأهل والأطفال للاستمتاع باللعب والتواصل الاجتماعي الحي.13وشدد تقرير اللجنة المعنيّة بالأطفال والمدارس والأسر على أن الأهل كثيراً ما وصفوا انخراطهم في مراكز الأطفال بأنه “غيّر حياتهم”، كما سلّط الضوء على اعتقاد شائع بأن مراكز الأطفال تتيح مكاسب تحدّ من الحاجة إلى تدخلات مكلفة وقاسية في مراحل لاحقة من حياة الأطفال.14

المراجع

وسوم