العربية
NYU Pathfinders logo
التأمين الصحي المجتمعي: رواندا

التأمين الصحي المجتمعي يساهم في تغطية صحية شبه شاملة في رواندا

6 يونيو 2023
تأليف: أماندا لنهارد

اعتمدت رواندا نظام التأمين الصحي المجتمعي في عام 2004 لدعم الوصول الشامل إلى الرعاية الصحية، ويشكّل هذا النظام عاملاً أساسياً لتحقيق البلد أعلى المعدلات في تغطية التأمين الصحي في أفريقيا. إلى جانب تأمين الاستثمارات العامة الضخمة في البنية التحتية الصحية وتعزيز النظام الصحي، ساهم عمل حكومة رواندا المستمرّ على تطوير التأمين الصحي المجتمعي في الوصول العادل إلى الخدمات الصحية.

اعتبرت حكومة رواندا الوصول العادل إلى الرعاية الصحية توجّهاً أساسياً في استراتيجياتها الحكومية منذ استقرار البلد بعد الإبادة الجماعية في عام 1994 .1 وقبل الإبادة الجماعية، كان نظام الرعاية الصحية ضعيفاً جداً، والخدمات الصحية المحدودة باهظة الكلفة بالنسبة لمعظم الأشخاص.2 وفي أعقاب الإبادة الجماعية، واجه البلد أزمة صحية متفاقمة: فقد ازداد التعرّض للملاريا والكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه، وكذلك لفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، كما تعرّضت بنية البلد التحتية لأضرار بالغة.3 في البداية، فرضت الحكومة رسوماً على استخدام المراكز الصحية، واستثمرتها في تمويل المراكز التي تواجه نقصاً في الموارد. لكنّ هذا الإجراء أدى إلى تراجع استخدام الرعاية الصحية الأولية وتدهور الحصائل الصحية كما أشار مسحٌ أُجري في عام 2001 .4

في عام 2004، وضعت الحكومة خطة للتأمين الصحي المجتمعي أطلقت عليها اسم “التعاونيات الصحية” (Mutuelles de santé)، بعد تجربة أولية في ثلاث مقاطعات بين عامَي 1999 و2004 . واستندت الخطة إلى مبدأي المساعدة المتبادلة والتضامن المجتمعي المرتبطينِ بالصحة في البلد.5 وتجدر الإشارة إلى أنّ التأمين الصحي المجتمعي في رواندا إلزامي ومدعوم، وقد حقّق تغطية بنسبة 91 في المائة عندما بلغ ذروته (2011-2012)، وبنسبة 83 في المائة في الفترة 2017-2018 (آخر تاريخ متاح).

التنفيذ

خطط التأمين الصحي المجتمعي في رواندا هي عبارة عن شراكات بين المجتمعات المحلية ومقدّمي الرعاية الصحية، تموَّل من أقساط المشتركين، والضرائب العامة، ومساهمات المانحين.6 وتقوم خطط التأمين الصحي المجتمعي على مبدأ تجميع المخاطر. فتخصّص للمخاطر على المستوى المحلي خدمات الرعاية الصحية من الدرجة الأولى، وللمخاطر على مستوى المقاطعات خدمات الرعاية الصحية من الدرجة الثانية، وللمخاطر على المستوى الوطني خدمات الرعاية الصحية من الدرجة الثالثة.7 وينظّم القانون رقم 2007/62 وأحكام أخرى كيفية إنشاء خطط التأمين الصحي المجتمعي وإدارتها وتنفيذها.8 وتماشياً مع استراتيجيات الحكومة المالية والإدارية واللامركزية، تُدار الخطط على مستوى المقاطعات بطريقة لامركزية. ولكلّ مقاطعة موظفون معيّنون مسؤولون عن حملات التسجيل وتحصيل أقساط التأمين وغيرها من المهام.9

تُحدَّد مساهمات المشتركين وفق نظام أقساط متدرّج يتألّف من ثلاثة مستويات ويُعرف باسم “Ubudehe”، يصنِّف الأسر ضمن ست فئات بناءً على دخلها وأصولها. توزّع الحكومات المحلية الأشخاص على فئات “Ubudehe” بناءً على المعلومات المتوفرة في قاعدة بيانات تصنيف الدخل القومي.10 ويتلقّى الأشخاص في الفئتين الأخيرتين إعانات حكومية كاملة لتأمينهم الصحي، بينما تسدّد الأسَر في الفئتين المتوسطتين قسطاً سنوياً قدره 3,000 فرنك رواندي (2.68 دولاراً أمريكياً)11 والأسَر في الفئتين الأوليين الحدّ الأقصى لقسط التأمين البالغ 7,000 فرنك رواندي (6.24 دولاراً أمريكياً). وعلى الرغم من طوعية العضوية من حيث المبدأ، يلزم القانون رقم 2007/62 كلّ شخص غير مشمول بخطة تأمين صحي بالانضمام إلى إحدى خطط التأمين المجتمعي.12 وتحثّ القيادة العليا في البلد المسؤولين المحليين على وضع خطط تأمين صحي مجتمعي واستقطاب المشتركين.13

التكلفة

يتوفّر ثلثا تمويل التعاونيات الصحية تقريباً (أي 66 في المائة) من أقساط العضوية السنوية، و14 في المائة من التمويل الحكومي، و10 في المائة من تمويل المانحين، و6 في المائة من التمويل المشترك، و4 في المائة من مصادر أخرى.14 وفي عام 2019، بلغ نصيب الفرد في رواندا 51.40 دولاراً أمريكياً من الإنفاق الصحي الجاري، أي دون متوسط أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الذي يبلغ 78.87 دولاراً أمريكياً للفرد الواحد.15

ونشأت مخاوف بشأن الاستدامة المالية لخطط التأمين الصحي المجتمعي لما واجهته من حالات عجزٍ مستمرّة ألزمت حكومة رواندا التدخّل. 16

التقييم

اعتُمدت خطط التأمين الصحي المجتمعي في مجموعة من البيئات المنخفضة الدخل باعتبارها بديلاً عن خيارات التأمين الصحي الشائعة، وأدّت إلى نتائج متفاوتة.17 ففي حالة رواندا، تبيّن أن التأمين الصحي المجتمعي ساهم في انخفاض كبير في إنفاق الأموال الخاصة والإنفاق الكارثي على الرعاية الصحية، علماً أنّ هذا الانخفاض يصبّ في مصلحة الأسر الأكثر ثراءً لأنّ احتمال انضمامها إلى هذه الخطط أكبر من الأسر الأكثر فقراً.18 في المقابل، لا تزال الأسر الفقيرة، غير المؤهلة للحصول على أقساط مدعومة بالكامل، تواجه تحديات مرتبطة بمواصلة تسديد المدفوعات. وتبيّن أنّ الحصول على التأمين يسهم في زيادة الاستفادة من الخدمات الصحية. وتشير التقديرات إلى أنّ الأسر المغطاة بتأمين صحي تستفيد من الخدمات الصحية مرّتَين أكثر من الأسر التي تفتقر إلى التغطية الصحية.19

وتشير بعض الدلائل إلى أنّ خطط التأمين الصحي المجتمعي ساهمت في زيادة تكافؤ فرص الحصول على الرعاية الصحية. وبيّنت إحدى الدراسات أنّ أفقر 20 في المائة من السكان شكّلوا 10 في المائة فقط من زائري العيادات الخارجية في عام 2000، فيما ارتفعت هذه النسبة إلى 14 في المائة في عام 2010. 20 ومع ذلك، يواجه الأشخاص الذين يعانون من الفقر تحديات مستمرّة. ذلك أنّ نظام تصنيف “Ubudehe” يفتقر إلى الشفافية، لأن السلطات المحلية تصنّف الأسر على هواها ضمن فئات مؤهلة للحصول على أقساط مدعومة.21 وقد تنبّهت الحكومة المركزية إلى هذا التحدي وهي تتّخذ تدابير لمعالجته. ويخضع المسؤولون المحليون للمراقبة لمعرفة مدى نجاحهم في ضمّ مشتركين جدد في خطة التأمين الصحي المجتمعي. 22 وقد دفع الضغطُ الذي يمارَس عليهم لتحقيق تغطية شاملة إلى اعتماد بعضهم أساليب قاسية لحثّ الناس على الانضمام . وفيما تحظى أفقر الفئات بأقساط تأمين مدعومة، تتعرّض الفئات غير المؤهّلة للحصول على دعمٍ إلى ضغوط للانضمام، حتى عندما تكون الأقساط باهظة الكلفة.

المراجع

وسوم