العربية
NYU Pathfinders logo
برنامج الطرق القرويّة: المغرب

البرنامج الوطني للطرق القروية في المغرب

3 يونيو 2023
تأليف: رباب حطيط

في عام 1995، أطلقت الحكومة المغربية، بدعم من البنك الدولي، البرنامج الوطني للطرق القرويّة (Programme National de Routes Rurales) لتحسين وصول سكان الأرياف إلى شبكة الطرق بهدف مكافحة الفقر وعدم المساواة والعزلة الاجتماعية.1 ويهدف البرنامج إلى توفير طرق مناسبة لمختلف الأحوال الجوية في المناطق الريفية النائية، من خلال تعبيد ورصف الطرق الترابية القديمة التي لا تصلح لسير المركبات، والتي تتعرض للقطع عند حدوث فيضانات. وتهدف شبكة الطرق المناسبة لمختلف الأحوال الجوية إلى ربط المناطق الريفية بالمدن وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما فيها المدارس والأسواق والمؤسسات الصحية للمجتمعات الريفية. وجرى توسيع نطاق البرنامج في عام 2005 بهدف تمكين جميع سكان الأرياف من الوصول إلى طرق مناسبة لمختلف الأحوال الجوية. وقد أدّى دوراً أساسيّاً في الحد من الفقر وعدم المساواة في أوساط سكان المناطق الريفية، ولا سيما من خلال تحسين وصولهم إلى خدمات النقل والزراعة والرعاية الصحية والتعليم.

عند إطلاق البرنامج في عام 1995، كان حوالي نصف عدد سكان المغرب (48 في المائة) يعيشون في مناطق ريفية،2 وكانوا يشكلون حوالي 70 في المائة من الفئات الفقيرة في المغرب.3 قبل إطلاق البرنامج، كانت نسبة القرى الريفية التي يمكنها الوصول إلى شبكة الطرق المناسبة لمختلف الأحوال الجوية لا تتعدى 43 في المائة، وكانت نسبة القرى التي يمكنها الوصول إلى بعض الطرق المعرّضة للعزلة الموسمية أثناء الفيضانات تبلغ 35 في المائة، وتلك المعزولة تماماً عن شبكة الطرق، وتحديداً تلك الواقعة في المناطق الجبلية، 22 في المائة.4

وبالنتيجة، عانى سكان الأرياف من محدودية الوصول إلى الأسواق لشراء السلع وبيعها، وإلى خدمات الرعاية الصحية والتعليم، وإلى الخدمات العامة الأخرى والمؤسسات الحكومية. وكانت النساء والفتيات في الريف الأكثر تضرراً من هذا الوضع. وبالإضافة إلى ذلك، كان عدد من العوامل الاجتماعية والثقافية يحول دون تعليم الفتيات، اللواتي يُتوقّع منهن المساعدة في إنجاز المهام المنزلية، على عكس الفتيان الذين يمثّل تعليمهم أولوية.5 وفي عام 1995، أشارت الإحصاءات إلى أن حوالي 90 في المائة من نساء الأرياف أميات.6

ولمكافحة تزايد عدم المساواة بين الريف والحضر، أُطلق المغرب برنامج الطرق القرويّة في عام 1995، الذي مهد لإطلاق برامج أخرى ناجحة في المناطق الريفية من خلال توفير الربط بالشبكات الطرقية وإتاحة الخدمات العامة وخدمات الصحة والتعليم والأسواق.

التنفيذ

في عام 1995، أطلقت الحكومة المغربية والبنك الدولي المرحلة الأولى من برنامج تطوير الطرق القرويّة. وأدى البرنامج إلى إتاحة 11,000 كيلومتراً من الطرق المناسبة لمختلف الأحوال الجوية في المناطق الريفية، أي 20 في المائة من إجمالي الطرق، إما من خلال تعبيد الطرق القائمة (6,050 كيلومتراً) أو من خلال شق طرق جديدة (4,950 كيلومتراً).7

وتتولى الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب مسؤولية تصميم وتنفيذ عمليات تعبيد الطرق وإنشائها، بالتشاور مع السلطات المحلية وبمساعدة فنية من البنك الدولي.8

وبعد النجاح الذي حققته المرحلة الأولى من البرنامج، أطلقت المرحلة الثانية في عام 2005، وأنجزت في عام 2017. 9 استهدفت المرحلة الثانية العمل على إنجاز 15,000 كيلومتراً إضافياً من الطرق الريفية،10 كما ركزت على بناء قدرات السلطات المحلية على إدارة المشاريع.11

وكان يتم اختيار الطرق المراد إنشاؤها أو تعبيدها استناداً إلى أثرها الاقتصادي المحتمل على المجتمع المحلي، وإمكانيّة الوصول إلى المناطق التي تؤدي إليها، ومدى أهميتها في ربط المنطقة بالمراكز الاجتماعية والإدارية، والإمكانات الزراعية للمناطق المحيطة التي تأثرت بها. 12

التكلفة

بلغت تكلفة المرحلة الأولى من برنامج تطوير الطرق القروية (التي نُفّذت من عام 1995 إلى عام 2005) 194.1 مليون دولار أمريكي، قدّم منها البنك الدولي 57.6 مليون دولار أمريكي، والصندوق الياباني للتعاون الاقتصادي فيما وراء البحار 62.9 مليون دولار أمريكي، والجهات المانحة 2.2 مليون دولار أمريكي، بينما ساهمت الحكومة المغربية بمبلغ 71.4 مليون دولار أمريكي.13

وخلال الفترة نفسها، دعم المصرف الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتعاون الدولي برنامجاً آخر لتطوير الطرق الريفية في شمال المغرب، قدّما من خلاله مبلغاً إضافيّاً قدره 60 مليون دولار و24 مليون دولار على التوالي لإنشاء طرق ريفية.14

وكلفت المرحلة الثانية من مشروع البنك الدولي (التي نُفّذت من عام 2005 إلى عام 2017) 132.55 مليون دولار أمريكي، دفع البنك الدولي منها 96.55 مليون دولار أمريكي، وسددت الحكومة المغربية المبلغ المتبقي أي 36 مليون دولار أمريكي.

التقييم

أدّت المرحلة الأولى من البرنامج إلى زيادة نسبة وصول سكان الأرياف إلى الطرق المناسبة لمختلف الأحوال الجوية من 34 إلى 54 في المائة.15 ونتيجة لذلك، انخفضت تكاليف النقل ومدة السفر بالنسبة لسكان الأرياف، وأصبح بإمكان المزارعين الوصول إلى الموارد بأسعار مخفضة، وبات في استطاعتهم زراعة منتجات ذات قيمة أعلى (وقابلة للتلف)، كما ارتفعت إمكانية وصول سكان الأرياف إلى المرافق الصحية؛ وتضاعفت نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية.16

كذلك ساهمت زيادة إمكانية الوصول إلى الطرق في تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة اقتصادياً. وارتفع معدل التحاق الفتيات بالمدارس الابتدائية وتجاوز معدل التحاق الذكور، كما بات في استطاعة أعداد متزايدة من النساء الوصول إلى الخدمات الصحية، وارتفع عدد الولادات التي تخضع لإشراف مهنيين صحيين. وأدى توفير غاز البوتان للمنازل الريفية إلى تقليص المدة الزمنية التي تقضيها النساء في جمع الحطب، وتمكينهن من الانخراط في النشاط الاقتصادي.17

واستفاد 2,919,000 نسمة من سكان الأرياف بشكل مباشر من المرحلة الثانية من البرنامج، التي شهدت إنشاء أو تأهيل 13,438 كيلومتراً من الطرق الريفية. وفي الفترة بين عامي 2005 و2016، ارتفعت نسبة السكان الذين يعيشون على بُعد كيلومتر واحد من إحدى الطرق المعبّدة من 54 إلى 79 في المائة. وخلال المرحلة الثانية، استمرّت معدلات محو الأمية والتحاق التلاميذ بالمدارس في المناطق الريفية بالارتفاع، وكذا الوصول إلى المرافق الصحية، وتمكين المرأة اقتصادياً.18

المراجع

وسوم